العلامة المجلسي
357
بحار الأنوار
وقروا كباركم ، وارحموا صغاركم ، وصلوا أرحامكم ، واحفظوا ألسنتكم ، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصار كم ، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم ، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم . وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم ، فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده ، يجيبهم إذا ناجوه ، ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه . أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم ، وظهور كم ثقيلة من أوزار كم فخففوا عنها بطول سجودكم ، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين ، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين . أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ، ومغفرة لما مضى من ذنوبه ، قيل : يا رسول الله ! وليس كلنا يقدر على ذلك ، فقال عليه السلام : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، اتقوا النار ، ولو بشربة من ماء . أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الاقدام ، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه ، خفف الله عليه حسابه ، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين ومن تلافيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيها الناس ! إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة ، فسلوا ربكم أن لا